أبو علي سينا

279

الإشارات والتنبيهات ( شرح نصير الدين الطوسي وشرح شرح الرازي ) ( نشر الكتاب )

وقوله فيلزم أن يكون ما يحصل لها من صورة المتعقل من مادته - موجودا في مادته أيضا إشارة إلى المقدمة الثانية وقوله ولأن حصوله متجدد فهو غير الصورة - التي لم تزل له في مادته لمادته بالعدد إشارة إلى تغاير الصورتين - أعني صورتي الآلة المتجددة عند التعقل - والمستمرة الوجود حالتي التعقل وعدمه - وهذا التغاير لازم للتالي المذكور وقوله فيكون قد حصل في مادة واحدة - مكنوفة بأعراض بأعيانها صورتان لشيء واحد معا إشارة إلى المقدمة الرابعة - وإنما قيد المادة باكتناف أعراض بأعيانها - لأن الأعراض المختلفة قد تكون مقتضية لتغاير المادة

--> القوة العاقلة اما بحسب الحقيقة المستمرة الحصول لها ، أو بحسب صورة أخرى يحصل لها . والثاني يستلزم حصول ماهيتين لشئ واحد لها وهو محال . فاذن تعقلها حصول ذلك الجسم لها . فان كفى في تعقلها كانت دائمة التعقل . والا كانت لا دائمة التعقل ؛ نعم في قوله : فيكون قد حصل في مادة واحدة مكنوفة باعراض بأعيانها صورتان لشئ واحد . شك فان المتعقل هاهنا اما الجسم بصورته أو مادته . فإن كان المتعقل الجسم لم يلزم أن يكون صورتان في مادة واحدة بل اللازم حصول الصورة العقلية من الجسم في الجسم ، وإن كان المتعقل الصورة لم يستقم قوله : فيلزم أن يكون ما يحصل لها من صورة المتعقل من مادته موجودا في مادته ، ولا قوله : وهي غير الصورة التي لم يزل في مادته لمادته بالعدد . وان كان المتعقل المادة فلا يلزم الا حصول صورة المادة في المادة ولا يلزم حصول صورتين في مادة ما . ويمكن ان يجاب عنه بان المتعقل هاهنا الجسم والمراد من اجتماع صورتين في مادة واحدة حصول صورتها أعنى الصورة العقلية والصورة المتعقلة للجسم بمادة واحدة . وهو محال . لأنه لا بد في تعدد الاشخاص من تعدد المواد ؛ لكن في العبارة مساهلة .